حيدر حب الله

71

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

في واقع الأمر ، فجزءُ المعنى شيءٌ ، ومبرّرات فهم هذا المعنى أو ذاك شيء آخر ، كالفرق بين الحيثيّة التعليليّة والحيثيّة التقييديّة ، ومثاله القرائن الحالية الموجبة لتضيّق المعنى ، فإنّ عليه أن يبرزها لو كان النقل باللفظ ، بينما لو كان النقل بالمعنى وأعطى المعنى المتشكّل منها ومن غيرها لم يلزمه البيان بعد فرض وضوح الأمر لديه . الشرط الخامس : أن لا تكون هناك قرينة حالية أو مقامية أو مقالية على أنّ الناقل في مقام النقل اللفظي ، مثل أن يقول : قال النبيُّ ما نصّه : كذا وكذا . ثم يأتي بالمعنى من الرواية . أو ينقل شعراً ، فإنّ الظاهر من نقل شعر الآخر - وهو ظهور حالي - أنّ الناقل في مقام نقل الألفاظ لا المعاني ؛ لأنّ الشعر عندما يُنسب إلى صاحبه فإن ظاهر النسبة أنّه ينقل عنه الألفاظ بعينها لا المعاني فقط . وهكذا إذا قامت أيّ قرينة من هذا النوع على المستوى الشخصي أو العرفي العام . ومرجع هذا الشرط في حقيقة الأمر إلى أنّ عدم الانسجام بين القرينة المشار إليها وبين طبيعة النقل ، يفضي إلى محذور الكذب ؛ فأنت عندما تقول : قال النبيّ ما نصّه : كذا وكذا ، ثم تنقل بالمعنى ، فأنت في واقع الأمر تكذب ، وكلامك خلاف الواقع ، فمرجع هذا الشرط إلى حرمة الكذب . الشرط السادس : أن لا يكون ظاهر كلام النبيّ أو حاله أنّ ما يقوله يريده بلفظه في موردٍ خاصٍّ هنا أو هناك ، ولا يقبل بنقله بمعناه ، كما في الموارد المتعبّدة بألفاظها « 1 » ؛ إذ من الواضح خروج هذه الحال عن مورد جواز النقل بالمعنى ، والسبب أنّه ما دام المعصوم لا يسمح بالنقل بالمعنى هنا ، فإنّ النقل بالمعنى نحوٌ من الخيانة ومخالف للتوقيفيّة الملاحظة من طبيعة غرض المعصوم في هذا المورد ، وهذا واضح . نعم لو بيّن أنّ المعصوم يريد اللفظ ، لكنّني أنقل بالمعنى ، ونقلي ليس هو تمام غرضه ، فلا دليل على التحريم هنا ، خاصّة لو نسي اللفظ ، غايته أنّ السامع عليه التنبّه لهذه الخصوصيّة ؛ لأنّ المعصوم لم يحرّم عليه

--> ( 1 ) انظر : الزركشي ، البحر المحيط 3 : 412 .